الشيخ علي المشكيني

85

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

وصفت الإسلام كان مسلماً من هذا الوقت . وقال قوم : يحكم بإسلامه وبارتداده ، غير أنّه لا يقتل ؛ لأنّ هذا الوقت ليس بوقتٍ للتعذيب حتّى يبلغ ، ولا يكون تبعاً للوالدين . والأوّل أقوى « 1 » . والاستدلال بالآية الشريفة لأجل كون المراد بالذرّيّة فيها أعمٌ ممّن كان مميّزاً غير بالغٍ قادراً على الإسلام عن إدراكٍ ، أو كان بالغاً عاقلًا قد أسلم عن بصيرة . [ تنبيه مقدّمي : في أقسام الإسلام والكفر ] وكيف كان ، فاللازم ذكر ما يمكن أن يستدلّ أو يستأنس به على المطلوب ، لكن ينبغي التنبيه على أمرٍ قبل ذلك ، وهو أنّ من الواضح أنّه ليس مورد الكلام الإسلام والكفر التبعيّين ، بل الاستقلاليّين يختارها الصبيّ عن علمٍ وإدراك كما عرفت ، إلّاأنّ كلًّا منهما يتصوّر على أقسامٍ ثلاثة . أمّا الإسلام : فأحدها : الإسلام الأصليّ غير المسبوق بالكفر ، كإسلام ولد المسلمين بعد تمييزه . والثاني : الإسلام المسبوق بالكفر الأصليّ ، كإسلام ولد الكافرين بعد تمييزه ؛ سواء كان بعد إظهاره الكفر ، أم لا . والثالث : الإسلام المسبوق بالكفر الارتداديّ ، كما إذا كفر ولد المسلمين أوّلًا ، ثمّ رجع وأسلم قبل بلوغه . وأمّا الكفر : فإحدى صوره الكفر الأصليّ غير المسبوق بالإسلام ، كما إذا أظهر الكفر ولد الكافرين بعد تمييزه . والثانية : الكفر الارتداديّ عن فطرةٍ ، كما إذا أظهر الكفر ولد المسلمين بعد تمييزه ؛ سواء كان بعد إظهاره الإسلام ، أم لا . والثالثة : الكفر الارتداديّ عن ملّةٍ ، كما إذا أسلم ولد الكافرين أوّلًا ، ثمّ أظهر الكفر .

--> ( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 341 - 345 .